درب الكليم
من يعبأ لك أيها القمر
هنا في هذه المدينة الصاخبة
من يتطلع لسحرك
إلا طائر فوق الحرف يتوسد نحرك
هنا يعتاد الناس كل شيء ، أي شيء
حتى السباب
عندنا حلو مذاقه كشرب الشاي
إنها العبودية الخالصة
من غير سحر ولا بيان
ولا صروح تبلغ العنان
هكذا للفراغ
كالتيه الذي فقد أرضه
أنت الذي أعطاك مقامك شيخ المتأملين
أنك لست إلها
ولا الشمس إلها
فوق الشبهة أنت
لكن هنا سقط الستار
عن إله الهوى لا يزال منحوتا..
من قشور الأفكار
ملأنا الدنيا حبا وقصائدا
لكن لِم لمْ تكن تلك النجمة أما
لِم كانت سما
ولما لم تكن أختا
لِم كانت قصائدنا كلها سحتا
لما لم تكن حليلة
وكانت خليلة
لنفس ذليلة
تعبد صنما من ضباب
ولماذا ماتت جدتي والتي خرجت من صلبها
الحضارة
منذ فقدت نضارتها لم تستلم باقة ورد
ولو على موقع من سراب
أليست قلوبنا خراب
أين نفسك التي تتأمل بها القمر
وحده الطير لم يمكٌن نفسه لعادة لعينة
ولم يكن لديه عشا مكينا
ولا فكٌر أن يبنيه ليدوم
مرتاح إذا جن الليل فوق الغصن الصغير
أقصى حذره في الليلة العاصفة
أن يفتح عينا وينام قريرا بأخرى
هل آسى على خطوة واحدة مشيتها
مبتعدا بقدري ..
ليس لي صاحب سوى عصاي
وكلمة ( أخرج ) التي خرجت من صديق
لسانه كالنار التي تنضج عليها كلمات القدر
أن تؤمن به كأنه رسالة نبي ..
هذا هو الصديق
قد عرفته حين عزني في دربي الرفيق
عرفت معنى أن يكون الصديق طريق
الذي يمتزج بحلمك فيراه أين يسقط
قد تركته كالترس خلفك
ترى بأي علم مزج ..كأنه عجينة الغيب
التي تصنع منها الآمال
كالبرق لاح من وراء الجبال
بأي قوة قطعت كلمته تلك الحبال
التي كانت تلفني
أن أهجر كل هاته القصور
والأنهار والوسائد
والخدم والموائد
لأسبح وحدي فوق نعلي في صحراء شاسعة
هناك خلوت بالقمر
وتحدثت اليه
والنجوم
كما فعل الخليل
لأدرك أن هذا الكون للجليل
أعظم من أن نعيشه تحت النعال
وتلوت قصائدي للجذوة التي كنت أهمز بها ناري
كان العراء خيمتي
وجنودي الرمال
وأنا تحت أسمال
تكفر بالحرير
وتلعن السرير
الذي يلين الرجولة
الخجولة في أذرع النساء
كل غصن غنى في طريقي وكأنه يعرفني
وكأن الأرض كلها تبارك هجرتي
لكن لم أكن أدري أن هناك في ضفة أخرى بعيدة
من كان يستمع إلي ويحس بخطواتي تقترب منه
كموعد كان يضغط به الكون على قلبين
فيخفقان بشدة لينتظرا ميلادا آتي
إنها ليا
كانت كل ليلة تنظر إليك أيها القمر
ترى بما همست إليها أيها القدر
عند مورد الماء
رايتها تذود قطيعها عن قوم رعاء
الرحمة في قلبي حينها
وعهدي بنصرة الضعيف
كانا كالحجاب
نور الواجب أقوى من أن تخر ركبتاي
أو يتجمد قلبي
أو أرى أن القمر الذي كنت أراه معلقا بالسماء
نزل على الأرض ليحييني بتحية السلام
وكان الكلام
لكنه كان كتراتيل الصلاة
هناك إشارة وحيدة تسطع
المكان كان كله ضياء
ليس بداخلي سوى رسالة الصديق
كانت سحابة مملوءة بالبريق
وكأنها ستمطر هنا على هاته التلال
قلت لها
ما خطبك يا امرأة
قالت أنا ليا
وأبي شيخ كبير
فاستدار للقوم فقال :
أليس فيكم رجل رحيم
وساق الغنم فأوردها
وقال هذا يوم لا يخر فيه الجبين
وصاحت ليا إنه القوي الأمين
ذهبت وجاءت على استحياء
وقد زال عن عيناي الغشاء
وأبحر خيالي يذكر يوم الحجر
كيف أهداني حيائي براءتي
وكيف يهدى الحياء للحياء
عبد الكريم اليوسفي
من يعبأ لك أيها القمر
هنا في هذه المدينة الصاخبة
من يتطلع لسحرك
إلا طائر فوق الحرف يتوسد نحرك
هنا يعتاد الناس كل شيء ، أي شيء
حتى السباب
عندنا حلو مذاقه كشرب الشاي
إنها العبودية الخالصة
من غير سحر ولا بيان
ولا صروح تبلغ العنان
هكذا للفراغ
كالتيه الذي فقد أرضه
أنت الذي أعطاك مقامك شيخ المتأملين
أنك لست إلها
ولا الشمس إلها
فوق الشبهة أنت
لكن هنا سقط الستار
عن إله الهوى لا يزال منحوتا..
من قشور الأفكار
ملأنا الدنيا حبا وقصائدا
لكن لِم لمْ تكن تلك النجمة أما
لِم كانت سما
ولما لم تكن أختا
لِم كانت قصائدنا كلها سحتا
لما لم تكن حليلة
وكانت خليلة
لنفس ذليلة
تعبد صنما من ضباب
ولماذا ماتت جدتي والتي خرجت من صلبها
الحضارة
منذ فقدت نضارتها لم تستلم باقة ورد
ولو على موقع من سراب
أليست قلوبنا خراب
أين نفسك التي تتأمل بها القمر
وحده الطير لم يمكٌن نفسه لعادة لعينة
ولم يكن لديه عشا مكينا
ولا فكٌر أن يبنيه ليدوم
مرتاح إذا جن الليل فوق الغصن الصغير
أقصى حذره في الليلة العاصفة
أن يفتح عينا وينام قريرا بأخرى
هل آسى على خطوة واحدة مشيتها
مبتعدا بقدري ..
ليس لي صاحب سوى عصاي
وكلمة ( أخرج ) التي خرجت من صديق
لسانه كالنار التي تنضج عليها كلمات القدر
أن تؤمن به كأنه رسالة نبي ..
هذا هو الصديق
قد عرفته حين عزني في دربي الرفيق
عرفت معنى أن يكون الصديق طريق
الذي يمتزج بحلمك فيراه أين يسقط
قد تركته كالترس خلفك
ترى بأي علم مزج ..كأنه عجينة الغيب
التي تصنع منها الآمال
كالبرق لاح من وراء الجبال
بأي قوة قطعت كلمته تلك الحبال
التي كانت تلفني
أن أهجر كل هاته القصور
والأنهار والوسائد
والخدم والموائد
لأسبح وحدي فوق نعلي في صحراء شاسعة
هناك خلوت بالقمر
وتحدثت اليه
والنجوم
كما فعل الخليل
لأدرك أن هذا الكون للجليل
أعظم من أن نعيشه تحت النعال
وتلوت قصائدي للجذوة التي كنت أهمز بها ناري
كان العراء خيمتي
وجنودي الرمال
وأنا تحت أسمال
تكفر بالحرير
وتلعن السرير
الذي يلين الرجولة
الخجولة في أذرع النساء
كل غصن غنى في طريقي وكأنه يعرفني
وكأن الأرض كلها تبارك هجرتي
لكن لم أكن أدري أن هناك في ضفة أخرى بعيدة
من كان يستمع إلي ويحس بخطواتي تقترب منه
كموعد كان يضغط به الكون على قلبين
فيخفقان بشدة لينتظرا ميلادا آتي
إنها ليا
كانت كل ليلة تنظر إليك أيها القمر
ترى بما همست إليها أيها القدر
عند مورد الماء
رايتها تذود قطيعها عن قوم رعاء
الرحمة في قلبي حينها
وعهدي بنصرة الضعيف
كانا كالحجاب
نور الواجب أقوى من أن تخر ركبتاي
أو يتجمد قلبي
أو أرى أن القمر الذي كنت أراه معلقا بالسماء
نزل على الأرض ليحييني بتحية السلام
وكان الكلام
لكنه كان كتراتيل الصلاة
هناك إشارة وحيدة تسطع
المكان كان كله ضياء
ليس بداخلي سوى رسالة الصديق
كانت سحابة مملوءة بالبريق
وكأنها ستمطر هنا على هاته التلال
قلت لها
ما خطبك يا امرأة
قالت أنا ليا
وأبي شيخ كبير
فاستدار للقوم فقال :
أليس فيكم رجل رحيم
وساق الغنم فأوردها
وقال هذا يوم لا يخر فيه الجبين
وصاحت ليا إنه القوي الأمين
ذهبت وجاءت على استحياء
وقد زال عن عيناي الغشاء
وأبحر خيالي يذكر يوم الحجر
كيف أهداني حيائي براءتي
وكيف يهدى الحياء للحياء
عبد الكريم اليوسفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
🌹شكراً لك 🌹