بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 30 سبتمبر 2018

ابتي بقلم عبد الكريم اليوسفي

أبتي :
ولأنك تكره دمع العين
لأنك تقدس الرجولة
نبتت فيك الأرض التي زرعت
فكنت لها سياجا
تخاف أن تجرف منك قطرة الدمع
خشونة جلدك
أن تسدل يديك
كان قلبك ينبت كالربيع
والمحراث في يديك
لأنك تكره دمع العين
لن أبكي بالذي تكره
سازرعك بطريقتي من جديد
درب للكرام
لأنك لا تبكي
كنت دوما أراك على ما يرام
لم ترنا طوال حياتك جرحك
سافر معك
 لم يكن المرض
ليجرحك
أنا أدري أن رجلا مثلك
لا يجرحه سوى الأرض
لأنك كنت كالوحش فوق ربوعها
لا أحد يقربك
لأن لا أحد يقربك
ظلت سياجا دافئا
وعبقا من ورد
كحائط القلاع أنت
كان النزاع يا أبي
والقبائل والسلاح
والكلاب تمر
 والمر
الجميع كان وراء القلاع
وأنت وحدك فرد
ترد من يرد
 بعينيك
وتضحك من كل قرد
لأن الصقيع
أخو النسيم في عينيك
تكتحل به كماء ورد
يا سيدي
يا سيدي..
نعم سيّدوك
 يا أبتي
يا أيها المهاب لهيبتك
ونعم السيد
سيبكيك حرفي يا أبتي
أعذره فليس له دمع
إنما هو عينك التي كنت تجرح
بها
يجرح
ورجلك التي كنت تخطو بها
يخطها زرع
وجلدك الخشن ودرع
عرق وعطر
وشم وطاعة وسمع
محراثك الجديد
 في يدي
يا أبي
رمحك ورأيك السديد
يا سيدي
مجدك
وبأسك الشديد
لن أبكي
يا أبي
يا أبي علّمتني
 إن أصابني
 سهم
إن لم يكن في مقتل
أن أتقيه
فقلت : كيف أتقيه وقد أصابني
فقلت مقولتك
ليس كل ما أصابك أعابك
إن كانت هناك لعبة للطفولة يكبر بها
يا بني
فالضحك فوق المصائب
فوق الجروح والآلام لعبة الرجال
لأن الحرب سجال
لا تبكي يا بني
لا تألم ولا تألم كثيرا
فالبأس والنصر
 فرق  في الآلام و الملام
حظك المغتصب يا بني
وحقك لا تسقه
بماء العبيد
اسقه بماء السادة الأحرار
بماء المزن النزيه
لا تجره في طينة الخبال
يا بني
وإلا فالسلام
واسترجاع الحق
درب محال
آه يا أبي
أين الرجال
 العصبة التي تركتها
إرث الرجال الرجال
أه يا خالد
بكيته
لم تنل منه الحياة
فوق المنال كان
من يكتم سره
ويزرع بؤسه
جنة فوق المحال
فوق المنال
هو
آه يا خالد
لأنك تركت المخلد
والجّلْد المجلد
والكتاب والمجلد
العصبة يزرعها الريح
يا أبي
على الربى
بنكهة الشيح
التي تحبها عصية الفراق
وعلى قهوتك
تحبها مذاق
كالنجوم تفرقت
تغربت
لكن في وفاق
أه يا أبي
أبكيك عصيا
لا مطاوعا
كدمعك العصي
أنضي المطي
بعدك لألحق غورك يا قصي
أبكيك قصيدة
لا تنتهي
بنكهة العصيدة
التي تحبها
أتلو فيها
وردنا
في الغدو
وفي الرواح
عند الحوض ومتعة الزحام
على ساعد الرجال
شرودنا
أنا وأنت في الغاب
فوق السحاب
كنا أنا وأنت عصبة
والساعد والقوة
والفأس وكيف تهوي الأشجار
في حضنك
والزاملة المحملة
والجن بيننا وفوقنا
وأمامنا
والسطو
والشتاء والبرد
والغنم والبيت
كانت لعبتك
وكانت ضحكتك
وأنا تحتها في أمن
في دفئ
أظن أني أعرفك
لكن تبين لي أني
لم أكن أعرف سوى لعبتك
التي كنت تريها لي
لأكبر قويا على ساعدك
لكن أين الرجال داخل الرجال
أبحث إلى الآن عن الأغوار
كيف تمضي يا أبي دون أن أسبرك
هل كان سيئا ما بداخلك
مرا إلى حد الهروب
يا باطن الرحمة
أريد أن أعرف الوجه
الذي كان يلفحه الصقيع
والعين التي ربما بكت
خالية في البقيع
أم تراك شححتها حتى
على شيح البراري
تستحي
لأن عيناك تلاقي مذاقه الرفيع
آه يا سيدي
عزائي أني أحس بنشوة
نصرك
حتى لو كنت أنا أخلقه لك
ألستَ أنا وأنا أنت
ألست لك
هربت بجرحك
كنا نيام
لم تشأ أن توقظنا
أتممت به قيامك
أتممت به صلاتك
وأنت مصلوب في وجه العدى
 وأنت تقول لا أترك ثغركم
أنا الآن أبكي
يا أبي
سامحني
لكني أترجاها ألا تسقط على حرمتك
حتى وإن أمسكتها بيدي
كنا نراك واقفا
 لهيبتك
كالنبي والجن
لكن من أكل منساتك
أنت
آه يا أبي
يا عصي
أحاول أن أجمع شتات اللحن
الذي كنت تعزف فوق الحياة
فوق الموت كنت تعزف
وكنت تنزف
وتنزف ..
دمك كان يخرج لنا عطرا
مسكا وربيعا..
أي مطحنة كانت لديك
تطحن بها الهموم
وتطحن الموت.
فيخرج غيوما فوق أرضنا
كيف جرحك يخرج لنا زرعا
هل كنت نهجا قاصيا
للأبوة بعدك
أم كنت شرعا
أتعبتهم
يا سيدي
منوالك صعب تغربت به
هو تاج فوق راسي الآن
أيريحك
جبة سيراء
على جسد الحميراء
التي تركتها
سوار على معصم السمراء
هل يريحك يا أبتي
أفعل شأني
يا أبي
وشأنك أعلى
وفوقه شان الإله
أفعل وسعي
في رضاك
وأنت دوما معي
أنت دوما معي..
فوق الموت
كالشهيد..
هذا ما أريد
أن تقبل شهيد.
عبد الكريم اليوسفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

🌹شكراً لك 🌹